ضامن بن شدقم الحسيني المدني

73

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

مقالتي . ثمّ دخل وأغلق الباب في وجهي ولم يسقني ، فجلست هنيئة فسمعته يعبد اللّه تعالى ، فركبت فرسي ولحقت بأصحابي بعد ان كدت أهلك من الظمأ . فقال عمر بن سعد : صدقت فيما قلت ، وقد أخبرني والدي بهذه القصة حتى قال : انّ الراهب قال له : أنت القاتل لابن بنت نبيكم أو من ولدك ، وكان والدي يحذرني عن ذلك اختشاء من اللّه عز وجل . فقال كامل : الحمد للّه الذي سمعت هذا الحديث من والدك ، فاحذر فانّي واللّه ناصح لك ، فإن طاعة الحسين مفروضة من اللّه على سائر خلقه من الجن والإنس وهو قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 1 » كما أنّه سبحانه فرض الطاعة على العباد لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فصرح بها في القرآن المجيد ، ونصّ بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فو اللّه لئن فعلت ذلك وأشرت بالإعانة عليه لم تلبث في الدنيا إلا قليلا ، فاترك هوى النفس الأمارة بالسوء ، وما وسوس لك به الشيطان لعنه اللّه . فقال عمر بن سعد : اتخوّفني يا كامل بالموت ، وبالأقوال تفزعني ، اما علمت أن يزيد جعلني أميرا على سبعين الف فارس ، وبالري ملكا مكملا ، فاترك ما قد بدا لك من الشور والنصح عمّن لا يصغي لك . قال : ومثل هذا ما قاله له بعض أولاد المهاجرين والأنصار وندموه على ما اصرّ عليه ، وذكروه بأحاديث كثيرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الحسين عليه السّلام وأهل بيته عليهم السّلام فبهت مفكرا في امره ، ثمّ أنشأ يقول هذه الأبيات : « 2 » أفكر في أمري واني لحائر * أفكر في أمري على خطرين أأترك ملك الري والري منيتي * أم أصبح مأثوما بقتل حسين حسين ابن عمي والحوادث جمّة * لعمري ولي في الري قرّة عين وفي قتله النار التي ليس دونها * حجاب ونار اللّه قتل حسين يقولون انّ اللّه خالق جنة * ونارا وتعذيبا وغلّ يدين

--> ( 1 ) . سورة النساء / 59 . ( 2 ) . الفتوح 5 / 173 ، الأبيات 2 و 4 ، مقتل الخوارزمي 1 / 248 ، الأبيات 1 ، 2 ، 4 وفيها اختلاف .